الشيخ محمد تقي الآملي
348
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
القول ، المعول وذلك لما يرد على الأدلة القول الأول الذي هو العمدة من المنع اما التمسك بالاخبار ، فلما مر في دليل القول الثاني من تعارضها مع ما يدل على الجواز على طريق النص والظاهر فيحمل الظاهر فيها على الاستحباب ، وأما مطالبة المستحق بشاهد الحال ، ففيه ان الكلام في جوازها بعد فرض توسعة المالك في الدفع ، وأما الأمر بالإيتاء فهو في مقام تشريع وجوب الزكاة لا مطالبة ما شرع بالولاية كما لا يخفى على المتدبر ، وأما الحكم بالضمان فهو لا يقاوم مع ما يدل على نفى الفور عند قيام الدليل على نفيه نعم لو لم يكن الدليل على نفيه لكان لإثبات الفور بما يدل على ثبوت الضمان ، في التأخير وجه كما أنه لو لم يكن دليل على الضمان كان مقتضى عدم الضرر الثابت بالدليل هو عدم الضمان ، لكن مع وجود الدليل على نفى الفور وعلى ثبوت الضمان معا يجب الأخذ بكليهما ، فيقال بعدم وجوب الفور ، مع وجود الضمان كل بمقتضى دليله ، وأما التمسك بأن الصيغة تقتضي الفور فبالمنع عنه جسما قرر في الأصول ، وأما ان الزكاة من الأمانات الشرعية فيحتاج جواز التأخير فيها إلى الإثبات ففيه ان جواز ثابت التأخير حسبما مر فلم يبق للقول بالمنع وجه أصلا وعليه فلا وجه لتقييد الجواز بما قيدوا به أرباب الأقوال المتقدمة بل ينبغي القول به إلى حد لا يصدق معه التهاون وكيف كان فالقول الأخير هو الأقرب . ( الأمر الثالث ) لو تلفت الزكاة بالتأخير فمع عدم إمكان الدفع فلا ينبغي الإشكال في عدم الضمان كما لا خلاف فيه نصا وفتوى على ما في الرسالة الشيخ الأكبر ، ومع إمكانه فمقتضى القاعدة وإن كان هو عدم الضمان مع إذن الشارع في التأخير ، الا انه تام الإجماع على ثبوته ، مضافا إلى دلالة الأخبار عليه ، ففي خبر زرارة قال : سئلت أبا عبد الله عن رجل بعث إليه أخ له زكاة يقسمها فضاعت ، فقال ع : ليس على الرسول ولا على المؤدى ضمان قلت : فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت أيضمنها ؟ قال ع : لا ولكن ان عرفت لها أهلا فعطبت أو فسدت ، فهو لها ضامن من حين أخرها .